ابن الجوزي

282

بستان الواعظين ورياض السامعين

صلّوا على المصطفى زلفى تقربكم * إنّ الصلاة عليه خير ما اكتسبا أعلا الأنام على في جلالته * وأشرف الخلق منسوبا إذا انتسبا وأسرع الناس يوم العرض مغفرة * إذا العقاب بدا للخلق وانتصبا حكي عن الشبلي رحمه اللّه تعالى أنه قال : مات رجل من جيراني فرأيته في المنام فسألته عن حاله . فقال : يا شبلي مرت بي أهوال عظام ، وذلك أنه لما سئلت تلجلج لساني عند السؤال منه جاءني الملكان وأراد أحدهما أن يبادرني بالعذاب ، إذا أنا بشخص جميل ما رأيت أجمل منه وجها فحال بيني وبينهما ، فقلت له : من أنت ؟ - من بعد ما لقنني حجتي - فقال : أنا ملك خلقني اللّه من ثواب الصلاة على محمد ، وأنت كنت تكثر الصلاة على محمد صلى اللّه عليه وسلم لأخلصنك بإذن اللّه من جميع الأحزان ، ومن عذاب النيران ، ولا أبارحك حتى أدخلك الجنة برحمة اللّه . فاللّه اللّه عباد اللّه لا تملوا من الصلاة على محمد صلى اللّه عليه وسلم زين العبّاد ، الذي خلصنا به من حر جهنم وبئس المهاد . وأنشدوا : من كان يكثر بالصلا * ة مؤملا فضل النبي أعطاه ربّ محمد * عونا من اللطف الخفي أوحى اللّه تبارك وتعالى إلى موسى صلى اللّه عليه وسلم ، يا موسى إن أردت أن أكون إليك أقرب من لسانك إلى كلامك ، ومن نور بصرك إلى عينك ومن سمعك إلى أذنك ، فأكثر من الصلاة على حبيبي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأنشدوا : صلى الآله على النبي محمد * خير الأنام وجاءه التنزيل وبفضله نطق الكتاب وبينت * بصفاته التوراة والإنجيل ذاك النبي الهاشمي المصطفى * قد جاءه الترفيع والتفضيل أسرى به المولى إلى أفق السما * فوق البراق وعنده جبريل [ 436 ] عجيبة روي عن محمد بن النعمان رضي اللّه عنه أنه قال : كنا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فجاءه فتى من الأنصار في حاجة فوسع له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بينه وبين أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا أبا بكر لعلك يشق عليك أن أجلست